علي بن أحمد المهائمي

200

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

هو عام للأزمنة فقال : ( ولا يشاء ) ذلك في الحال والاستقبال . ثم أشار إلى إن آراء هذا المعنى لا تختص بكلمة « لو » ؛ بل قال ( وكذلك إن يشأ ) اللّه لهداكم أجمعين ، فهل يشاء هداية الجميع ؟ ( هذا ما لا يكون ) وإذا عرفت أن الهداية بمعنى البيان فضلا عما هو أخص منه لا تعلق المشيئة بها في حق الجميع ؛ بل يمتنع ذلك في مقتضى السنة الإلهية ( فمشيئته ) بمقتضى سنته ( نسبة ) بين الحق وبين العين الثابتة ( تابعة للعلم ) ، إذ لو خالفته لزم انقلاب العلم جهلا . ( والعلم نسبة للمعلوم ) ، إذ لو لم تتبعه لكان على خلاف المعلوم فيكون جهلا فمشيئته تابعة للمعلوم الذي هو أحد النقيضين دائما في الواقع ، ولما توهم أن المعلوم هو العين الثابتة مع أن بعض المعلومات غيرها أزال ذلك بقوله : ( والمعلوم أنت وأحوالك ) فمشيئته تابعة لك ولأحوالك ، والتابع لا يؤثر في المتبوع . ( فليس للعلم في أثر المعلوم ) كما يوهمه قولهم : إن علمه تعالى فعلي لا انفعالي ، وإلا كان محلا للحوادث ، ( بل للمعلوم أثر في العلم ) الذي هو الذات الأزلية فضلا عن العلم الذي هو من الصفات فإنه يؤثر فيه ( فيعطيه من نفسه ما هو عليه ) ، ولا يلزم منه كونه تعالى أو كون علمه محلا للحوادث ؛ لأن المراد من التأثير إفادة النسبة ، وهي عدمية ، ولا يكون هو ولا علمه انفعاليّا بل علمه فعلي ، أفاد للعين الثابتة بعون الإرادة والقدرة ظهور مقتضاها . [ وإنّما ورد الخطاب الإلهي بحسب ما تواطأ عليه المخاطبون وما أعطاه النّظر العقلي ، ما ورد الخطاب على ما يعطيه الكشف ولذلك كثر المؤمنون وقلّ العارفون أصحاب الكشوف ، وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ [ الصافات : 164 ] ، وهو ما كنت به في ثبوتك ظهرت به في وجودك ، هذا إن ثبت أنّ لك وجودا ، فإن ثبت أنّ الوجود للحقّ لا لك ، فالحكم لك بلا شكّ في وجود الحقّ ، وإن ثبت أنّك الموجود فالحكم لك بلا شكّ ] ثم استشعر سؤالا بأنه إذا لم يكن للعلم أو العالم تأثير في المعلوم فما معنى تعلق مشيئته به فقال : ( وإنما ورد الخطاب الإلهي ) في الظاهر ( بحسب ما تواطأ عليه المخاطبون ) من أن له تأثيرا في الأشياء ، إذ تأثير الأعيان فيه بعيد عن طباعهم ، وهو ( ما أعطاه النظر العقلي ) من أن الحق مؤثر في الممكنات بلا عكس نعم له تأثير تابع لتأثيرهم فيه يجب تأويل الخطاب بذلك في نظر أهل الكشف ؛ وذلك لأنه ( ما ورد الخطاب ) في الظاهر ( على ما يعطيه الكشف ) فيجب تأويله بالتأثير الفرعي لا الأصلي مع أن المتبادر إلى الأفهام أن الأصلي هو الذي تواطأ عليه المخاطبون من أهل النظر العقلي ؛ ( ولذلك )